العظيم آبادي

256

عون المعبود

من ابن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وشمس الدين ابن القيم ولم يتكلموا على هذا الحديث ، فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث والله أعلم ( بقصة جيش الخسف ) وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال : دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله فكيف بمن كان كارها " إلخ ( كيف بمن كان كارها ) أي غير راض ، كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم ولكن لا يكون راضيا بما قصدوا ( قال يخسف بهم ) وفي رواية مسلم : يخسف به معهم ، وفي رواية أخرى لمسلم : " فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس ، قال : نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا " قال النووي : أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدا ، وأما المجبور فهو المكره ، وأما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ( ولكن يبعث ) أي الكاره ( على نيته ) فيجازي على حسبها . وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله : يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم " . قال النووي : أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى ، يبعثون مختلفين على نياتهم فيجازون بحسبها . قال : وفي هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا . قال المنذري : وأخرجه مسلم . ( وحديث ) بصيغة المجهول ( إن ابني هذا ) إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن ( كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بقوله إن ابني هذا سيد ولعل الله أن